القرطبي

58

الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )

آيات ، لأنها أقل سورة . ذكر القول الأول الماوردي والثاني ابن العربي . والصحيح ما ذهب إليه مالك والشافعي ، على ما بيناه في سورة " الفاتحة " ( 1 ) أول الكتاب والحمد لله . وقيل : إن المراد به قراءة القرآن في غير الصلاة ، قال الماوردي : فعلى هذا يكون مطلق هذا الامر محمولا على الوجوب ، أو على الاستحباب دون الوجوب . وهذا قول الأكثرين ، لأنه لو وجب عليه أن يقرأ لوجب عليه أن يحفظه . الثاني أنه محمول على الوجوب ، ليقف بقراءته على إعجازه ، وما فيه من دلائل التوحيد وبعث الرسل ، ولا يلزمه إذا قرأه وعرف إعجازه ودلائل التوحيد منه أن يحفظه ، لان حفظ القرآن من القرب المستحبة دون الواجبة . وفي قدر ما تضمنه هذا الامر من القراءة خمسة أقوال : أحدها جميع القرآن ، لان الله تعالى يسره على عباده ، قاله الضحاك . الثاني ثلث القرآن ، حكاة جويبر . الثالث مائتا آية ، قاله السدي . الرابع مائة آية ، قاله ابن عباس . الخامس ثلاث آيات كأقصر سورة ، قاله أبو خالد الكناني . الحادية عشرة - قوله تعالى : ( وأقيموا الصلاة ) يعني المفروضة وهي الخمس لوقتها . ( وآتوا الزكاة ) الواجبة في أموالكم ، قاله عكرمة وقتادة . وقال الحارث العكلي : صدقة الفطر لان زكاة الأموال وجبت بعد ذلك . وقيل : صدقة التطوع . وقيل : كل أفعال الخير . وقال ابن عباس : طاعة الله والاخلاص له . الثانية عشرة - قوله تعالى : ( وأقرضوا الله قرضا حسنا ) القرض الحسن ما قصد به وجه الله تعالى خالصا من المال الطيب . وقد مضى في سورة " الحديد " ( 2 ) بيانه . وقال زيد ابن أسلم : القرض الحسن النفقة على الأهل . وقال عمر بن الخطاب : هو النفقة في سبيل الله . الثالثة عشرة - قوله ( 3 ) تعالى : ( وما تقدموا لأنفسكم من خير تجدوه عند الله ) ( البقرة ) ( 4 ) . وروي عن عمر بن الخطاب أنه اتخذ حيسا - يعني تمرا بلبن - فجاءه مسكين فأخذه ودفعه إليه . فقال بعضهم : ما يدري هذا المسكين ما هذا ؟ فقال عمر : لكن رب المسكين يدري

--> ( 1 ) راجع ج 1 ص 123 . ( 2 ) راجع ج 17 ص 252 ( 3 ) جملة : ( قوله تعالى ) ساقطة من ا ، ح ، ط . ( 4 ) راجع 2 ص 73 .